كتاب / رسالة لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وصداه :”تَضَخّم رصيدها في التأتأة الحضارية”.

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

11/08/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ الدكتور  قابة عبد الحليم 

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الموقر

السلام عليكم ورحمة اللع وبركاته

وبعد، حديث الساعة اليوم ؛ الترتيبات التعليمية الجديدة ؛وهي ترتيبات ؛ لأنها لم تُجَاوز الشكل بعدُ . حُرّكت فيها المقررات والمواد حركة توزيع أثقال وأوزان . 

ليس حديث الرسالة لفضيلتكم مناقشة هذه الترتيبات ، تحليلا ولا تقييما ولا فرضيات، فضلا عن التقديرات والأحكام الانطباعية ؛ إذ الأحكام العلمية لا تصدرها إلا البحوث العلمية المتخصصة الرصينة.

حديث الرسالة حول العربية؛ التي هي أبرز وجوه جهاد الجمعية

بأيدي الكبار  المؤسسين رحمهم الله  . ففي حيز الأشكال والأوزان ؛ وضعت في غير الشعبة الأدبية في كَفّات واحدة مع الفرنسية واللغة الوطنية الثانية ؛ ثم سحبت من شعبتين معاهما ؛ ونحن هنا أمام أدلة إجحاف وامتهان للحقائق والقيم ؛ العلمية المعرفية والتاريخية الحضارية والثورية ونضال الحركة الوطنية والثورات الشعبية وثورة التحرير .كلها تقضي بتحريج وتحريم مساواتها بهما أو باللغة الإنجليزية التي اختارها التوجه العام لمستقبل التدريس والبحث العلمي في الجزائر . وهو اختيار الضرورة العلمية الذي لا جدال في التفاعل الإيجابي معه .

لكن خفة الأيدي في ضبط أوزان معاملات المقررات وحجومها الساعية} ، دمغت الترتيبات الجديدة في مرحلتها الشكلية بدمغة ” الصراع الفكري والحضاري” الذي نشأ بعد الاستقلال ، في طور جديد هو كَفُّ العربية عن الطموح في أن تأخذ مكانها الحضاري والوطني الطبيعيين والتاريخيين ؛ فتصير يوما لغة العلم في بلادنا تتقدم اللغات الأجنبية التي يسير المتطور  منها إلى جانبها في تطوير البلاد المستقبلي الطويل الشاق . على هذا الوجه يجب أن يفهم حذف العربية مع الفرنسية والأمازيغية متساوية المعاملات من شعبتي الرياضيات والهندسة ؛ المبني عليهما مستقبل البحث العلمي والابتكار في مسارنا الوطني . فضلا عن الإيحاء الخفي الذي ترسله اليد الخفيفة بصنيعها هذا ؛ بأن العربية ليست لغة العلم ولن تكون . وإن كان التناقض فضحها ؛ حين أبقت عليها في شعبية العلوم .

وبعدُ ، فالجمعية بمقتضى أمانتها على إرثها التاريخي وثلاثية رئيسها الكبير الإمام ابن باديس رضي الله عنه المقدسة، تبقى جدار الصد الأول لهذه الحركات الخفيفة الآن، تمهيدا للثقيل مستقبلا ، وفق قانون الاستعمار و القابلية للاستعمار المعروف .

لقد أرسلنا للبصائر مقالا في الواقعة ، { مرفق لكم مع الخطاب} ، لكن هيئة الإشراف فيما يبدو  رأته غير ذي بال ، أو إدراجه ضمن ليس كل ما يعرف يقال ويكتب ،  أو مراعاة ضرورات المرحلة ،درءا لإثارة الصراع الأيديولوجي . وراجعنا الهيئة  المشرفة في الأمر ، لكن فيما يبدو أن الأنوف شمخت عن الجواب .

ولبعض جوانب هذا الخطاب على إدارة البصائر  مَلاَحِظٌ ليس الأوان أوانها .

تقبلوا تحياتي وشكري

مراح محمدالسلام عليكم

05/8/2026 : 05:13 صباحا