تيار التنظير الحراكي مقالات عمري بشير 1/2

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

05/10/2022

أما منشوره ” في لا تاريخية الزعامة الوطنية العربية.. الجزائر كنموذج” 12/9/2022

فمما  لاحظناه عليه :
1. ” مشاريع فكرية وسياسية معبرة عن الحقيقة الوطنية كما هي في موضوعيتها التاريخية لا كما هي في ذاتية أصحابها” قياس الزعامة التاريخية بهذا المعيار من بين معايير التي يتستخلص من مفهومها لدى صاحب المقال ، يجعل الحقيقة الوطنية التي لم يبين {ماصدقها ، أرضية نفسية وثقافية وحضارية للمجتمع والأمة متناقضة مع شرط الزعامة {التاريخية ! } وهو القيادة الديمقراطية ؛فالحقيقة الوطينة ــ بداهة ــ ليست دائما ديمقراطية .
2. أن الزعماء السياسيين{ التاريخيين !}في أعرق الديمقراطيات الغربية إنمما يتسلمون زمام قيادة دولهم بمشاريع وبرامج ووعود ، وتلك المشاريع قاطبة تدور في فلك الديمقراطية الغربية وألة الحكم فيها ، على تنوع في النماذج . ولذا فزعامتهم تتأتى من الوفاء بتلك الوعود .
3.بناء على هذا فإن التعريف يجعل من الديمقراطية مشروعات سياسية لزعماء {تاريخيين} ، لا نظام حكم !!!
4.استخدام صفة { التاريخية} للدلالة على الأداء الإيجابي ، خاطئ علميا ؛ فالتاريخ سجل الأحداث الإيجابية والسالبية ، الخيرة والشريرة . أما استخدامها بمعنى واحد فقط في مقام التمجيد والاعتزاز . وأحسب صاحب المقال منظرا سياسيا ???!!!

بما أن صاحب المقال يخاطب عبر موقع رأي اليوم القراء الجزائريين وغير الجزائريين ، أوضح المسألة الهامة الآتية الذكر :
الأطروحة الرئيسة الأم التي يدير عليها كل مقالاته ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالجزائر : إن للجزائر المعاصرة تاريخيان : تاريخ ثوري وتاريخ سياسي، الثوري معروف في مجلمه وكثير من تفاصيله ، أما الثاني {السياسي} فقد تعرض لمؤامرة حجبه عن الرأي العام . هذه الفكرة أو الأطروحة ترقى عنده إلى مسلمة . ولا يحتاج تأكيد هذه الملاحظة لعناء أو ذكاء لاستخلاصها من منشوراته .
أوجز ملاحظتي المركزية موجهة للشباب والقراء غير الجزائريين في الآتي ذكره: أن تاريخ الجزائر السياسي الحديث منذ دخول الاستعمار الفرنسي {1830}إلى الاستقلال {1962} يصنف ضمن النضال والمقاومة السياسية حتى ثورة التحرير 1954 ، ثم أهم وثائق الثورة في مقدمتها بيان أول نوفمبر مرجع الثورة الأساس ، وقرارات مؤتمرات الثورة كمؤتمر الصومام 1956 إلى مؤتمر طرابلس 1962 ، ثم أتفاقيات أيفيان 1962 . ولا شيء بعدها يمكن عده تراثا سياسيا تظافرمكر السلطة منذ الاستقلال ونخبه بمن فيهم كبار المؤرخين الأجلاء على مؤامرة تجاهل الشق السياسي لتاريخ الجزائر في الحقبة المذكورة، ووجوب خفاءه على الرأي العام والأجيال المتلاحقة !!!
دون وعثاء التفاصيل أنصح القارئ العربي والشباب الجزائري أن بقراءة سفر الدكتورعمار بوحوش { التاريخ السياسي للجزائر ]بحزئيه : الجزء الأول من 880 ق م إلى 1962 . والجزء الثاني من 1962 إلى سنة طبعه 2016 . وقد اشتمل على 37 فصلا، وقد وصف الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي في مراجعة علمية رصينة الجهد الذي بذل فيه :” إننا أمام جهد علمي كبير، يحتاج لخبرة بحثية كبيرة، لكنه لاشك يرفد المكتبة العربية بمرجع هام عن دولة هامة وعن ثورة شكلت واحدة من أنجح الثورات المعاصرة. وأن الباحث إطلع على ألاف المراجع والوثائق باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية” في نحو 1250 صفحة .وليتولى الموضوعيون التقييم العام للمسلمة، وما بُني عليها !!!

وتتوالى بركاته التخرصية بجراءة غريبة على المعرفة والحقائق والمعطيات والمناهج ” فيدير قبعته نحونا معلما مثلا في منشوره مصطلح “العصابة” والانحباس الدلالي في القاموس السياسي الجزائري” 23/6/2022

وبما ان دوائر القبعة فارغة المدار ، نبهناه إلى خطورة الدوران ومآلاته :” لكلّ جزائري الحق التساؤل لمّا يقرأ هذا القول الذي يردده صاحب المنشور في مواطن متعددة هو وأمثاله من “منظري الحراك الجزائري !!!” يقول : “أيديولوجية نخب الاستقلال الاشتراكية التي كانت صيحة ديماغوجية أكثر من كونها شيئا أخرا يتعلق بمنهج أو خيار استراتيجي لبناء مجتمع الدولة ودولة المجتمع بالشكل الصحيح.”. من حق الجزائريين الذين عاشوا حقبتي ما قبل الاستقلال ثم ما بعده حتى 1988 أن يسألوا : ما هي أسانيد هذا الحكم العابر للأحداث والوقائع والنصوص والتحليلات المؤسسة والسياسات وإنجازات دولة الاستقلال بما لها وما عليها، خاصة أثناء حكم الرئيس الراحل هواري بومدين زعيم المرحلة الاشتراكية الحقيقي  أجزم أن اشتراكية بومدين رحمه الله هي التي مسكت المتجرئ القلم َلِيَدَرَسَ تاريخ وطن ورجاله بحذاء بلاستيكي !

 و{الجراءة} بالوصف المهذب مستشرية في منشوراته ، يجسر على الوقائع والمعطيات والحقائق واثقا من أحكامه؛ فمثلا يجرأ على الكبار :” أما عن الحظيرة الأكاديمية للسياسة في الجزائر، فالأمر أعم وأطم، فبالإضافة إلى هزالة المنتج الأكاديمي النوعي للشأن الجزائري، بالمقارنة مع زخم انتاج الشارع للفعل السياسي على ضوء خيبة المتحزبة والمستقلة معا، فقد ظهر العقل الاكاديمي ليس أقل قيودا واقتيادا من قبل السلطة على المعرفة، ما اركسه في وحل الرداءة وعدم الكفاءة وبالتالي عدم القدرة عن التعبير نظريا بشكل علمي موضوعي عن الظاهرة النضالية السياسية للمجتمع الجزائري، الذي لا يزال منذ أيام الحركة الوطنية يبحث عن مجتمعه السياسي التعددي الحقيقي وتراثه الوطني الموءود” !!

نلاحظ ابتداء  الوصف الهابط في عبارته{   الحظيرة الأكاديمية …} فهذا منتهى قلة  الأدب مع العلماء مهما كان الاختلاف  معهم ، والغرور الوبيل : فأي أهلية معرفية ترقي بهذا العمري البشير للحكم  مثلا على تراث الدكتور أبي القاسم سعدالله مثلا  ناسك العلم والمعرفة ، الذي كان ينقد ويقيم ويعترض لكن بروح العالم الكبير الوقور الشرس؛الناقد الحصيف، برؤية تتربع على {هيملايا تاريخ والفكر والأدب !}  وكذا أترابه في المعرفة والفكر والعلم لا يسع المقام ذكرهم .

ما هذا النكد الذي آلت إليه الجزائر أن يُتلفظ متهور مجترئ على خيرة ما أنجبت البلاد من علماء وباحثين ومفكرين بهذا الوصف السافل الحقير :”   ظهر العقل الأكاديمي ليس أقل قيودا واقتيادا من قبل السلطة على المعرفة، ما اركسه في وحل الرداءة وعدم الكفاءة وبالتالي عدم القدرة عن التعبير نظريا بشكل علمي موضوعي عن الظاهرة النضالية السياسية للمجتمع الجزائري، الذي لا يزال منذ أيام الحركة الوطنية يبحث عن مجتمعه السياسي التعددي الحقيقي وتراثه الوطني الموءود” !!!  

لنتأمل المثال الآتي ذكره في منشو،    يقارن بين رؤية فوكوياما وكيسنجر، فيقول :”المنظومات الدولية الجديدة وكيف أن هاته المنظومات لا تولد بوصفها مشروعا مسبقا وإن كتداع لجملة من الأحداث، تجعل من النظام الوليد حاملا في طياته لعناصر تبدده على اعتبار أنه مشروع جزئي لا يمكنه استيعاب المقول الكونية أو الكوكبية”   ثم يقول : “ كما سماها في كتابه سالف الذكر إذ يقول حرفا (ما من نظام “عالمي” كوكبي سبق له فعلا أن كان موجودا بالمطلق وما يعد نظاما في زمننا تم اجتراحه في أوربا قبل نحو أربعة قرون في مؤتمر للسلام بمنطقة وستفاليا الألمانية، عُقد دون انخراط، بل وحتى علم أكثرية القارات والحضارات الأخرى)”

السؤال هنا للقارئ أين نجد [النظام الوليد حاملا في طياته لعناصر تبدده] في مقولة كسنجر؟ كلام كيسنجر هذا جاء في مقدمة كتابه “النظام العالمي” وهو حقا كتاب مذهل في عمقه وثرائه المعرفي  وتحليله وتخطيطه المستقبلي لدولته في سياق أكبر متغير في الحضارة الآنية ألا وهو نكنولوجيا الاتصال .

إذن النص جاء في سياق توصيف نشأة نظام ويستفاليا على هامش حروب أوريا الطاحنة، وأسس للدولة القومبة وسيادتها واحترام تلك السيادة، ولكن العمري البشير مرتاح للتقول عليه !!! .

 أما القارئ فله  أن يتمتع بالكتاب إن شاء فهو مترجم ترجمة جيدة ، فيستريح من غمة الادعاء والإجتراء وعند التدقيق تقف على كساح وعجز فاضح في مجرد فهم فقرة في سفر تحتاج لاستيعابه قراءته مرات ثلاث على أقل تقدير بتركيز وانتباه؛ لأن كسينجر كما هو كعروف عنه، ينجز كتابا كل بضع سنين  يودعه عصارة عبقريته وخبثه سويا في أرذل العمر .

والجرأة {براعة} لدى هذا البشير ؛ يصف كيسنجر أنه رائد رائد ديبلوماسية الحرب الباردة في الولايات المتحدة الامريكية !!! كيسنجر تولى أعلى منصب سياسي بعد التحاقه بالحياة السياسية مستشارا للأمن القومي عام 1969، ثم صار وزيرا للخارجية عام 1973، والحرب الباردة اندلعت في نهاية الحرب العالمية الثانية، 1945  فمن كان يرود الديبلوماسية خلال   تلك الفترة ؟  لقد لعب كيسنجر  أدوراه الديبلوماسية في الحرب الباردة على وجه التحديد في محاولة انفراج مع السوفيات ، ثم مفاجئة زيارته للصين ؛ إذ الرجل كان متخصصا أكاديميا  في الصين وظف خبرته تلك وذكاءه السياسي الهائلين على هذين الخطين  في الحرب الباردة بعد ما يربو عن ربع قرن من اندلاع هذه الحرب التي كانت السياسية والديبلوماسية والاستخبارات تلعب اداورا هائلة فيها خصوصا في أخطر أزمة ألا وهي الصواريخ النويية في جزيرة الخنازير في كوبا .1962 .  .

أما منشوره :” تعقيبا على الدكتور عبد الله النفيسي: المفكر الاستراتيجي أو ضالَّة حركات الإسلام السياسي العربي” ــ 12/9/2022

ففكرته الرئيسة تدور حول تفسير سبب انتكاسات ما يسميه الإسلام السياسي بفقد حركاته المفكر الاستراتيجي. وهي  فكرة سمعها لدى المفكر الكويتي عبد الله النفيسي .

فكان لنا معه الملاحظات الآتية الذكر :

. اقتصر صاحب المنشور في حوار النفيسي على هذه الجزئية ، إذ على ما يخدم قناعته المسبقة ، من جهة ومن جهة أخرى يبدو أنه لم يأبه لخطيئة كبرى اقترفها النفيسي في حق الثورة الجزائرية ابتكر النفيسي في مبحث القياس عند علماء الأصول نوعا جديدا من القياس  هو (قياس القزم)، فقد قاس أزمة التسعينيات في الجزائر حين فازت جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات البرلمانية ، ثم إلغاؤها من قبل السلطة ففتح باب المأساة الوطنية، إذن قاس النفيسي هذا المشكلة الكبيرة بثورة التحرير الكبرى ١٩٥٤ ضد الاستعمار الفرنسي وتفسيرها في قوله (الجزائر فيه حالة احتقان تاريخي) ثم ضرب المثل بالثورة الكبرى التي كلفت الجزائر   مليون شهيد[ هكذا] 

(القياس قزمي من وجوه :

ــ أن مأساة التسعينيات حالة سياسية حزبية 

أما ثورة التحرير الكبرى فقد كانت ثورة شعب ضد الاستعمار، عرف النضال ضده اللونين السياسي والثوري. أي ثورة نوفمبر 1954 كانت تاج النضال كله لكن بلغة :

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا ان ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب

و عقدنا العزم ان تحيى الجزائر 

والثمن مليون ونصف مليون شهيد . والنفيسي أكل نصف المليون ، لأن معدته العقلية تعجز فيما يبدو عن هضم هذا العدد من الشهداء الأبرار في سبيل الاستقلال .

الجزائر حالة نضال  ضد المستعمر منذ 1830 واجهه بعشرات الثورات أشهرها ثورة الأمير عبد القادر . وحصيلة الجهاد خلال قرن وثلث قرن نحو سبعة ملايين شهيد .

أسأل النفيسي : أي حالة احتقان في تاريخ البشرية يُدفع بسبعة ملايين شهيد ثمنا لفك احتقانه ، وتخلص  بطنه من الغائط الذي أحقنه !!

وفيما يبدو أن النفيسي تستوى عنده الاحتقانات ، ومن ثمت تتساوى الأثمان : احتقان صدام اقتضى دفع 21 مليار دولار للمنشئ الأكبر للتخلص من الاحتقان الصدامي وتسيل البطون وترتاح . وهكذا الجزائردفعت ما يزيد عن سبعة ملايين شهيد  للتخلص من الاحتقان وينساب جريان البطن من غائطه الاستعماري الفرنسي !!!

أستطيع القول هنا : أن الشاعر السوري أودبيس الماركسي اليساري وربما الملحد  أشرف من النفيسي المفكر الإسلامي في هذه المسألة العظيمة بوصفه ثورة الجزائر أنها الثورة الوحيدة العربية في القرن العشرين  ![ هذا نص تعليقنا على النفيسي في مساحة الفيديو ].

و يبد و أن هذا يتماهي مع نمطيات صاحب المنشور . !!!

ب . {إسلاموي } مصطلح تجاري وعملة رديئة !!!

ج . الأخلاق التي أوعز لها صاحب المنشور سبب عجز التفكير الإسلامي ، وعدم تطوره وتماهيه مع المستجدات !  ، فإن الأخلاق في المنهج الإسلامي رصيف أي كلية أو جزئية فيه ، وشرط مشروعيته وإسلاميته . وأشير هنا إلى جهود علماء مسلمين مرموقين مثل الدكتور حامد ربيع { 1924م – 1989م} مجدد النظرية السياسية الإسلامية التي عرّفها بقوله : “مجموعة المدركات المجرّدة التي من حصيلتها نستطيع أن نخلق التصوّر الذي ساد الممارسة الإسلامية، وبغضّ النظر عن تطبيقه من عدمه، وبغضّ النظر عن نجاح التطبيق من فشله، وبغضّ النظر عن مراحل التطبيق، والذي نستطيع من خلاله أن نرتفع إلى قمّة التجرّد، فإذا بنا إزاء إحاطة متكاملة للعالم الفكري، وللتراث الحضاري في خليط متجانس من العلاقات الارتباطية، والدلالات المنطقية، والقوانين العلمية التي تحكم الوجود السياسي” [ مقدمة تحقيق كتاب مسالك الممالك] والإحالة إلى حامد ربيع تفيد الشباب العرب والمسلمين بالرجوع إلى سيرة وإبداع عالم عربي مصري مسلم من طراز فريد ، حصل على خمس شهادات دكتوراة خلال إقامته للبحث والدراسة في إيطاليا في {الفريد في دير سان فرانسيسكو} مدة عشر سنوات ، وأبرز من أسس وأنجز في علم الدراسات المستقبيلة في العالم العربي في بداياتها ، واعتكافه على العلم والبحث والإطلاع ، زادته يقينا بقيم تراثه الإسلامي وعاد مُجَدِّدا في النظرية السياسية الإسلامية ، ورائدا من رواد الدراسات الصهيوينية في العالم العربي ودرّس في جامعات عربية منها الجزائر . وفرنسية وأمريكية ، ولا تزال وفاته تحيط الشكوك أسبابها !
د. نسب المنشور للمفكر الإسلامي الكبير الراحل عبد الوهاب المسيري قولا غريبا :”هيمنة ما أسماه عبد الوهاب المسيري “العقل الأخلاقي” على كل نشاط وحركة المسلم في سياق التاريخ حيث تتسع فيه عناصر التأثير والفعالية عدا الاخلاق.” لم يُحِل المنشور إلى مصدره، وكل القرائن تنفي أن يصدر عنه ، فجوهر فكر وفلسفة المسيري المبثوثة في كتبه وموسوعاته تسبح في مشيمة ماؤها الأخلاق .

ه. أي شاهد تاريخي على وصفه نشاط وحركة المسلم في سياق التاريخ حيث تتسع فيه عناصر التأثير والفعالية عدا الأخلاق ، هذا إن كانت له دلالة عقلية أو معرفية !!!
و. يقسم المفاهيم لنوعين هما { المفاهيم الذاتية والموضوعية.} ، دون تقديم أسس هذا التقسيم وضمن أي مذهب فلسفي أو نظرية في فلسفة العلوم أو نقد المعرفة أو قواعد  تأسيس موسوعي، فضلا عن تعريفهما والتمثيل لهما!!

ق. أزمة العالم في رؤية الحركة الإسلامية منوعة وثرية ومركبة وشاملة تبدأ من العقيدة إلى أزمة المناخ ، ومجرد نظرة في بيبليوغرافيا تراثها وحده يبطل زعم المنشور .
ع . رفض حسن البنا الحزبية فكما هو مبثوث في رسائله بمعنى إصلاحي دعوي ، وليس بمعنى سياسي. لكن جماعته بعده طورت نظرته السياسية لهذه المسألة وتعاطت السياسة على أساسها ، وبهذا فما ورد في المنشور من تشقيق الكلام في عزلة الأحزاب الإسلامية خاصة الإخوانية في عزلة عن الوطنية والوطن والنمط السياسي المعروف التزاما بموقف المؤسس ، لا رصيد له من صحة . فالإخوان أكثر الجماعات الإسلامية تعاطيا للمشاركة السياسية الحزبية وغير الحزبية.

غ. حركة الإخوان أكثر الحركات التي نالها النقد الذاتي والخارجي . وهي بعد محنتها الأخيرة في مصر أفرزت حركية كبيرة داخل التنظيم من أبرز مظاهرها بروز تيار شباب يتوتسع داخلها يقدم طروحات تجديدية لمستقبل الحركة.

س . كتاب ” محمد جواد لاريجاني بكتابه الشهير(مقولات في الاستراتيجية الوطنية
” تقديم رؤية توسعية لتطبيق مبدأ ولاية الفقيه الشيعية ، خلاصتها أن المصر الإسلامي الذي تتوفر له قوة الحضور على الأرض مجسدا الإسلام نظام حياة ، مع التوفر على شروط القوة الضرورية لقيام الدول وقوتها ومنعتها ، يكون {أم القرى } بوصفه مصطلحا دالا على وحدة الأمة الإسلامية ومن ثمة يتأهل لقيادة الأمة على هذا الخط .أو هي باختصار فكرة في تصدير الثورة الإيرانية في قماش ناعم !!!
والكتاب لا يرقى لمستوى الكتب الاستراتيجية ؛ فهو مجرد فكرة طرحها على الطلاب في أحاديث بسيطة ساذجة ، لاتتسق مع ” الاستراتيجي الكبير” الذي أننا عند مراجعة سيرته الذاتية وإسهاماته الفكرية الإسلامية لا تتعدى دائرة التفكير في قضايا إسلامية ، فلا هو إذن ـــ كذلك ـــ  فضلا عن أن يدعي لنفسه هذه الصفة المعرفية شديدة التخصص .

ش.أعلام الفكر السياسي الإسلامي في مصر يمثلون جزءا من التيار الإسلامي حتى إن لم يكونوا ضمن التنظيم ، وبالتالي ففكرهم جزء من التيار ، أذكر من الأعلام الكبار : سليم العوا ـــ طارق البشري ـــ توفيق الشاوي ـــ سيف الدين عبد الفتاح ـــ نادية مصطفى ، فضلا عن العالم الكبير حامد ربيع . بل لقد تلقى قيادات الإخوان في عهد الرئيس مرسي رحمه الله دورات تدريبية على يدي عالم المستقبليات الكبير البروفيسور وليد عبد الحي كما ذكر ذلك  في اكثر من محاضرة ومنشور .

وكعادة العمري البشير المفضلة على الدّوام داس العربية بكل ما يملك من { إمكانات لغوية }فسجلنا الآتي ذكره من الملاحظات :

من{ مفاضح الأغلاط} كما يقول الحريري في دُرّة الغواص : نجد الآتي :
كما ويحيلنا ـــ المشرح ـــ متأت ــ أقام بوتين مشروعه للحكم القاطع في عديد فصوله مع الرؤى الغربية ـــ وزعمها وتزعمها في العالم ـــ كما ويحيلنا إلى التساؤل !!!!!!!!!
ختاما نقول إن مقام التنظير السياسي لا يُخلص إليه إلا بعد ملاءة معرفية وعلمية رهيبة تنوعا وحقولا معرفية وقدرات عقلية وفطنة وحدسا ، حين يُحْكِمُها صاحبها قد يكون مؤهلا للتظير السياسي المؤسس على ذاك الرصيد الضخم!!!

فكتب منشوره  ” الحرية كأساس مرجعي للفاعل السياسي العربي” في الموقع نفسه بتاريخ 15/9/2022 سكب علينا في مطلعه من ذات نفسه النافسة ما يأتي ذكره :

فقرات وجمل  من مقال المسمى” عمري بشير” الحرية كأساس مرجعي للفاعل السياسي العربي” “يتهحم ويعرّض بي  مع  لغة  استصغار ونسبة أمور لي لا برهان له عليها  وهي كالآتي :      

1. ويأتي متنطع كان غارقا سنين عددا في الكتابات “النظرية المجردة” عن الإسلام الحضاري في مجلات وصحف خليجية، حيث درس بالجامعات، ليحتج بالقول إن الإسلاميين واجهوا الفكر المعاصر بالندية المثلى وقدموا بدائل وصلت حد طرح البدائل في عنصر البيئة!

2. بعضا من التعليقات تفاوتت بين التنطع وصل أحيانا إلى حد الانحراف عن عرف وأدب النقاش الفكري والثقافي من بعض متعصبي الحركة الإسلامية،

3. تقتضي طبيعة التعاليق وردود رصينة دون تلك العدوانية و”التنطعية

4. أن تقبل بإعمال المبضع النقدي على جسدها وروحها، دون تنطع ومكابرة ومعاداة لكل من وجه لها سهام الملاحظة كما صاحب الملاحظات الذي يرى كل ملاحظة عليهم مغالطة في تعصب للحركة فاق التعصب للإسلام  !

فكتبنا ردنا عليه الآتي ذكره أيضا [ لم تنشره صحيفة عطوان ، سأفتح هذا الملف في مقام آخر إن شاء الله ]: 

 منشور  ” الحرية كأساس مرجعي للفاعل السياسي العربي” هو حالة ارتجاجات  قوارع الحجج والبراهين . وهذا مزيد منها :

  1. يقول صاحب المنشور :” لم أرم أبدا بذلك إلى القول بضرورة تجاوز الأساس الأخلاقي الذي هو من أعمدة البناء في عمارة النموذج الحضاري الاسلامي، أنا أتحدث عن الحس الأخلاقي المستتر في الأعماق النفسية للمسلم كعائق للعبور والحضور في فضاءات الفعل التاريخي اليوم” .

 وهذا ما لم يقصده في منشور:” تعقيبا على الدكتور عبد الله النفيسي

….” :كلام يدفع إلى التساؤل حول طبيعة العمل السياسي الإسلامي وعلاقته بالمعطى الأخلاقي، ومدى تأثير هذا الأخير على الناشط الاسلاموي في تدبير وانفاذ القرار السياسي، كما ويحيلنا إلى التساؤل حول حقيقة فقر الحركات الإسلامية من الجهاز التفكيري، وهل ما ينقصها حقا هو المفكر أو الاستراتيجي؟

تتوالى الانتكاسات الإسلاموية دون أن تطرح الأسباب على المشرح لمحاولة فهم الأسباب داخل السياقات التاريخية والموضوعية، ذلك لأن جل المصاعب التي عانى منها الجهد الفكري في مسعاه لوضع مشروع عملي موضوعي مستجيب لمشروطية العصر، كان ولا يزال يصطدم بالجانب “الاخلاقي” بسبب هيمنة ما أسماه عبد الوهاب المسيري “العقل الأخلاقي” على كل نشاط وحركة المسلم في سياق التاريخ حيث تتسع فيه عناصر التأثير والفعالية عدا الاخلاق”

إذن نحن إزاء احتمالين هما : أحدهما تحريف الكلم عن مواضعه . والثاني :  أننا نواجه حالة كتابة معنى معين ثم فهمه بنقيضه ، وكلتا الحالتين رزية !!!  أما رزية الخبط اللغوي فطامّة في كلّ منشور  ينشره !!!

2 . مثّل المنشور للنص التفسيري  المقصود وهو كما قلنا نقيض النص المُفسَّرِ قائلا  :” … غياب النموذج الإسلامي في باحة الفنون الكبرى لا يزال محل نقاش على داخلي لا على مستوى أجهزة تفكيك المفاهيم وبناء الاستراتيجيات، بل على مستوى  أجهزة إنتاج القرار العلمي، المعرفي وأعقدها جهاز الإفتاء الذي لا يزال يترنح مثلا في جزئية حرمة الموسيقى وادواتها من حلالهما، هل التماثيل الفنية اليوم هي أصنام الأمس التي كانت تعبد؟ الأدب نفسه محل نقاش أخلاقي في مضمونه بين مستجيب ومستريب” !

 نحن هنا أيضا إزاء احتمالات هي : الأول تحاملُ الضاغن ، أما الثاني : فقولٌ عن غير هدى ولا كتاب مبين ، وأمّا ثالثها : فإفتراء وبيل .

 وملحق بالنموذج شبيهه : فقد قلنا في معرض تعليقاتنا على منشوره “… أزمة العالم في رؤية الحركة الإسلامية متوعة وثرية ومركبة وشاملة تبدأ من العقيدة إلى أزمة المناخ ، ومجرد نظر في بيبليوغرافيا تراثها وحده يبطل زعم المنشور ” .

لكن يبدو أن أثر الحقيقة فعل فعله ، فكتب في منشوره  “…يحتج [أي أنا]بالقول أن الإسلاميين واجهوا الفكر المعاصر بالندية المثلى وقدموا بدائل وصلت حد طرح البدائل في عنصر البيئة”!

الأدلة الناقضة / الصحوة الإسلامية التي يعود لحركة الإخوان المسلمين في العالم العربي فضل بعثها وتنميتها ورعايتها ونشرها، تيار شامل في المجتمع العربي كحال كثير من بلاد المسلمين، غَدَا حالة حضارية في الأمة خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، تُعدُّ الحركات والتنظيمات الإسلامية مكوناتها الكبرى الرئيسة ، ومما يترتب على هذا الإحياء الإسلامي المبارك { الصحوة الإسلامية} أنتجت وعملت ودعت وأبدعت وأبتكرت واجتهدت وجددت في مجرى هذا الإحياء الذي يصب كل ما انطوى تحت ما ذكرناه في مجرى نهره.

وفي مثال الحال : فالمؤسس الفعلي للأدب الإسلامي الحديث والمعاصر  هو مصطفى صادق الرافعي  [  1880 ــــــــــ 1937   ] رحمه الله من خلال كتابه {إعجاز القرآن} الذي اكتنز قواعد منهج الأدب الإسلامي من خلال  أسرار الإبداع الفني المعجز  في القرآن الكريم، كما هو الحال مع أسرار البلاغة لعبد القاهرالجرجاني [   400 ــــــ 471 ه   ] الذي مدّ الأديب العربي بجواهر الإبداع القرآني ملهمة هادية .

أما التأسيس المباشر لما بات يعرف بالأدب الإسلامي فبذرته مقال الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى [ 1906 ــــــــ 1968] في مقاله “منهج للأدب” نشر في رسالته “في التاريخ فكرة ومنهاج” . ثم وسع أخوه الأستاذ محمد قطب رحمه الله  [ 1919 ــــــــــــــ 2014 ] النظرية في كتابه “منهج الفن الإسلامي” الذي يمنح المتأمل المدقق فيه جوهر الفن الإسلامي العميق؛ أنه فن إنساني  يعبر عن الفطرة الإنسانية السليمة ؛ ولهذا مثلّ للفن الإسلامي بنصوص عربية قديمة ومعاصرة إلى جانب نصين أخدهما للشاعر الهندي طاغور [  1861 ـــــــــ 1941]، والثاني مسرحية قصيرة للأديب الإيرلندي   جون ميلون  .سينج John Millington Synge [ 1871 ـــــــ 1909 ]  ، ثم انداحت دائرة الأدب الإسلامي بفنون الأدب المعروفة في العالم العربي والعالم الإسلامي باللغة العربية وباللغات الإسلامية. وهو الآن مجال أكاديمي يدرس في جامعات عربية وإسلامية ، ويتعذر الاستطراد فيه الآن لسعته الهائلة ولضيق المقام هنا ، لكننا نشير إلى أن أبرز ممثليه : القصة والرواية الدكتور نجيب الكيلاني[    1931 ــــــــــ 1995  ] والمسرح النقد الإسلامي الدكتور عماد الدين خليل

 [  1941 ـــــــــــــ ……  ] أطال الله عمره وخفف عنه سقمه   .

أما مسألة الغناء فمسألة فقهية بالأساس تنوعت فيها الاجتهادات الفقهية منذ القدم كما هو الشأن في مسائل الفروع في الفقه الإسلامي، ونشير إلى أن من الفقهاء الكبار الذين كان لهم فتوى شهيرة في الغناء والمعازف؛ الإمام الظاهري ابن حزم الأندلسي [     384 ــــــ  456  ] ،فضلا عن معنى لطيف يُنسب لحجة الإسلام [    450 هـ505 ه   ] .ومن الفقهاء المعاصرين الكبار  الذين ساروا على هذا الاختيار الفقهي شيخ الأزهر الكبير الشيخ محمود شلتوت [   1893م1963].

وما دمنا نستعرض العظلات الضامرة والمفتولة هنا ، أود الإشارة الوجيزة لجهود عالمين كبيرين في القرن العشرين الشهدين هما المفكر  الكبير والأستاذ المرموق في مقارنة الأديان والعقائد الفلسطيني الأمريكي الدكتور ر  إسماعيل راجي الفاروقي   [  1921م – 1986م ] و زوجته الباحثة المتخصصة في الموسيقي الإسلامية لويز لمياء الفاروقي [  1926 ــــــ 1986  ] اللذان امتدت لهما يد الغدر المشبوهة في ليلة 18من  رمضان بمسكنهما في الولايات المتحدة الأمريكية أردتهما شهيدن رحمهما الله تعالى .

 أقتصر على مثل مما أبدعه الفاروقي : سلسلة مقالات رائدة نشرت مترجمة إلى العربية في مجلة المسلم المعاصر { تأسست عام 1974، ورسالتنا للماجستير طرقت ريادتها فيما صار يعرف بإسلامية المعرفة } منها : التوحيد والفن ــــــــــــ  نظرية الفن الإسلامي وغيرهما 

ليتسامق إلى ذروة التأصيل الفلسفي للفن الإسلامي في كتابه الفريد ” “التوحيد : مضامينه على الفكر والحياة ” في مبحث {مبدأ الجمال } .

أما الدكتورة الأمريكية الأصل  لويز لمياء الفاروقي أذكر لها :” الموسيقي والموسيقيون في ميزان الشريعة الإسلامية : و” الفنون والغزو الثقافي ” وفق منهج حضاري متكامل ، لم يقتصر على الأحكام الفقهية كما يحب أن يفرح الفرحون بحق وبباطل !!!

أما الأنشودة الإسلامية فقد نجحت في ترسيخ بديل فني ملتزم في الساحة الإسلامية ، برع فيها أصوات إنشاد في أعلى ذرى الإبداع الفني الإنشادي .

  1. يهزل المنشور بالعقل والواقع ؛ فيثلب الكتابات المجردة!   

مما تعلمناه : أن توضيح الواضح من الفضائح ، فاللهم لا فضوح !

لكن لابأس بِمُثَيْلٍ :  في منشور ” معضلة الحدود المكانية للهوية القطرية المركبة.. الفكر الاسلاموي كنموذج للاضطراب”   يتجرد صاحبه من الكتابة المجردة، و”يتطبق{ من التطبيق} أو يتعمل {من العمل} بابتكار جيواستراتيجي تغير وثبات جغرافيات الدول وعلاقاتهما بالتنمية والتطورالتي توسل بها المقال لثلب الفكر الإسلامي السياسي، فيريد المقال أن يقرر بها تصورا شخصيا هو أن التمسك بالهوية الجغرافية والقومية والحدود الحغرافية تخلف وعرقلة للتطور والتنمية ! !

إذا عرضنا هذا الابتكار على هيئة علمية موقرة من أساتذة الدراسات الاستراتيجية ، ما عساهم يقولون فيه قيمة ومصدرا  !

إذن العبرة بالمجرد أو غير … لا داعي فتوضيح الواضح من الفضائح كما تعلمنا بحق .

3 . من بدهيات العصر أن  الأحزاب والهيئات السياسية  في الدول المتطورة تستند حقا لنتائج الدراسات الاستراتيجية والجيو سياسية والمستقبلية، وتُحلها في محلها البدهي لديهم بالطبع ، وهذه الدراسات والتقارير الاستراتيجية وتقديرات المواقف تنجزها مؤسسات علمية مستقلة عن الهيئات والأحزاب لضمان موضوعيتها وحيدتها .

ولذا ففكرة منشور  النفيسي ….  لا ريب تجرفه هذه الحقائق والبدهية، ولذا {فَرَدْحَة} {المفكر الاستراتيجي} الذي لا مستقبل للحركات السياسية الإسلامية إلا به ، يأكلها أهم معطى ألا وهو أن التسيير في المؤسسات الحديثة قاطبة تسيير الفرق وخلايا التفكير والتخطيط ، والإشراف والتنفيذ . ألم نقل إن شرح الواضح من الفضائح!!!

ويقينا أن هذا الثالب لا تعرف منهجية التحليل  العلمي لقلمه سبيلا من حيث عرض الظواهر والمشكلات والقضايا بتتبع أسبابها وتعقيداتها وتشابكاتها، يطير فوق الأحداث التاريخية  فيما يمكن وصفه مجازا بالطائرت المسيرة ، دون أن يعبأ بخطورتها ووجوب تعمقها،  واستنطاق الوثائق التاريخية، أو عرض الأراء حولها مقارنا الأدلة للخلوص لرأي متوازن يستحق التقدير وإن اخْتُلف معه . 

هذه إذن “مُقَبِّلاَت”  و” مزة “لمائدة سيُغدق عليها { المتنطع}  صنوف الأطباق ؛ إذ يفرغ لثَقَلِها صاحب المنشورات !!!

أه لا أنسى : يقال  تَنَطَّعَ في عمله لغة ، حذقه

قول   في ” تطور سلطة “المرشد” بين نموذجي ثورة إيران وحركة الاخوان”

نشرت صحيفة “رأي اليوم” الإلكترونية في 19/9/2022 مقالا موضوعه حسب كاتبه بشير عمري” تطور سلطة “المرشد” بين نموذجي ثورة إيران وحركة الاخوان”. ونظرا للعناصر التي أثارتها منهجية المقارنة التي بدا عليها المقال،فقد أثارت ما رأيناه حاجة منهجية ومعرفية نعرضها عبر الملاحظات الآتية الذكر :

الفرق بين حركة الإخوان وثورة الخميني أن الأولى حركة إصلاحية شاملة ، والثانية ثورة عقائدية شاملة ؛ إذ تعد الإمامة ركنا من اركان االإيمان لدى الشيعة الإمامية خصوصا، . وعدم اصطحاب هذا الفارق الجوهري يجعل المقارنة غير موضوعية  فاقدة لشروط المقارنة الصحيحة

مما يجعل المقارنة فاقدة لشروطها الموضوعية جملة من العناصر الهامة التي أدى تجاهلها في المنشور إلى نتائج متعسفة:
1. الخلل الجوهري الأعظم في المقارنة ، إجراؤها في {بيئة فضائية !} ، فليس فيها  مؤشرات  على اصطحاب السياقات التاريخية للنشأة هنا وهناك، وللعوامل ومتغيرات المسارات  والملابسات، ومما أثار استغرابنا  تجاوز   {منشور مقارن سياسي!!!} لتلك العوامل التي هي أهم مكونات الواقع السياسي  التي تحركت فيه الحركتين !
2. حركة الإخوان المسلمين نشأت على أنقاض إلغاء كمال أتاتورك للخلافة الإسلامية ؛ وهذا معناه أن الصدمة الدينية والشعورية والعاطفية التي حلت بالأمة الإسلامية  يصعب استحضارها ولو تخيلا الآن؛ نظرا لما لرمزية الخلافة وإن تكن شكلية. من قيمة  دينية شرعية إسلامية كبيرة في نفوس المسلمين .
3. نشأت  الحركة في ظلمات الإستعمار التي خيمت على أكثر ربوع العالم الإسلامي . لهذا فقد كان  من أهدافها الكبرى إخراج الإنكليز من مصر.
4. نشأ عامل جديد في المنطقة ثبت أنه أكبر وأعظم خطر واجه ويواجه العرب بالدرجة الأولى ثم المسلمين ، ألا وهو تسليم فلسطين للصهيونية تنفيذا لوعد بلفور الذي أدرك علماء المسلمين  خطره الماحق الأهم على المنطقة، وفي مقدمتهم الشيخ محمد رشيد رضا [ 1865 ــــــــ  1935] في مقالات المنار إثر بروز مقررات مؤتمر الحركة الصهيوينة .
5 . مسار حركة الإخوان المسلمين مضى في أغلبه مواجهات مع : الكيان الصهيوني عند قيامه وأغلب هذا الأغلب كما يعرف الجميع كان مع الدولة الوطنية في شتى مراحلها . مما ترتبت عنه المآسى التي عاشتها الحركة . فكانت في معظمها تعيش وضع انقطاع القيادة التي ألفتها السجون عن القواعد. وبدهي أن كل متحدث أو كاتب موضوعي وإن يكن غير مسلم يَعُدّ تجاهل هذه المعطيات مؤثرا سلبيا على البحث أو التحليل إن أقدم عليه.

 5 . محورية مصر في تاريخ العرب المعاصر بمظاهرها الكبرى التي منها :

 { النهضة الفكرية والأدبية والفنية ـــ الصراع مع الملكية ـــ ثورة يوليو التي فتحت أبواب النزعات التحررية ومواجهة الامبريالية العالمية ، واحتضان حركات التحرر العربية والإفريقية وعلى رأسها الثورة الجزائرية 1954 ــــ 1962   ـــ الحروب المتلاحقة مع الكيان وآثاره المعروفة على مصر والمنطقة ـــ التطبيع مع الكيان وغيرها …. } كانت حركة الإخوان عاملا مؤثرا في تاريخ البلاد والمنطقة العربية، ما يقتضى قبل مقارنة التجارب وحركات تغييرية  فهمه بدقة لاستخلاص ما يرقي بالبحث والمقارنة لمقام البحوث العلمية الرصينة المفضية لنتائج مفيدة علميا.
5 . دعوة الخميني ظهرت في ظل حكم عسكري قوي ، بما فيه تجهيزه عسكريا الذي لا شك أنه كان أحد مرتكزات التطور الصناعي العسكري الإيراني في عهد الثورة الإيرانية . والدور الكبير الذي كان يؤديه للغرب وحلفه الأطلسي . و بإرث أمبراطوري كبير وعميق  التأثير على نفسية وعقلية الحكم الإيراني الشاهي أو الثوري الخميني [ من المفيد جدا قراءة كتاب كيسنجر : النظام العالمي ، الفصل الرابع] .
تلخص الفقرة الآتية الخلفية الحضارية التي هيأها التاريخ للخميني كي يحقق منجزاته  الثورية الكبرى في إيران :يقول كيسنجر :” لعل إيران ، بين سائر دول الشرق الأوسط، هي المتوفرة على الخبرة الأكثر تماسكا على صعيد العظمة القومية ــ الوطنية، والتراث الاستراتيجي الأعرق والأوسع دهاء. لقد حافظت على ثقافتها الأساسية على امتداد ثلاثين قرنا … عبر إتقان فن التلاعب بعناصر محيطة وتوظيفها ” ص 158.
6. إن ثورة الخميني لاقت خدمة غير مباشرة من الولايات المتحدة : يقول كيسنجر :” من المفارقات أن صعود آيات الله إلى السلطة تم في مراحله الأولى عبر قيام أمريكا بفك إرتباطها مع النظام القائم، من منطلق الاعتقاد الخاطئ بأن من شأن التغيير الوشيك أن يعجل بمجيئ الديمقراطية وتعزيز الروابط الأمريكية ــ الإيرانية”  م ن .


7. إيران  الملكية كانت مبعث طمأنينة كبيرة للكيان الصهيوني؛ مما وفر ــــــ ربما ــــ مساحة أرحب لدعوة الخميني كي تسير في إنجاز مهمتها دون ضغظ على النظام الوطني والمجموعة الوطنية .
8. لا شك أن إنقلاب محمد مصدق 1953 الثوري، وفر رصيدا ثوريا مكنونا في نفوس الإيرانيين أحسنت ثورة الخميني استثماره .
9. أنجز الخميني مهامه الثورية في كنف أرضية عقائدية إيمانية جامعة للإيرانيين ، وهي عقيدة الإمامة التي تعد ركنا من أركان الإيمان .
10. لعل التشابه بين الوضعين المصري والإيراني في الاستبداد وسوء توزيع الثروة خاصة في العهد الملكي، مع تحوله إيجابيا لمصر بعد منجزات ثورة مصر الزراعية والتعليمية والاجتماعية . ثم التدهور الذي أعقبه في ظل الانفتاح الفوضوي . مما يمنح الباحث والمقارن عوامل مشتركة منتجة لأثارها البحثية بين التجربتين .
إن المقال يتحرك بمفتاح سحري يهيمن على ذهن صاحبه ، ألا وهو { تفكيك القوة العسكرية للدولة الثائرة أو المرشحة لثورة} و ما لم يَدُرْ هذا المفتاح في مغلاق هذا الجهاز الكبير في دول الثورات فلا نزل القطر ! وهذه عقيدة مركزية في منشوراته في رأي اليوم  وغيرها صريحة لا مواربة فيها !
من حق الواقع على كل عربي أن يسأل : أين يُضَمّن هذا الهدف ضمن ما يعرف {بالربيع العربي} ؟
بكل مرارات نضالات الشعوب ضد الاستعمار : الجواب  بكل مرارة وحزن عميق عمق الحب  فلدى ليبيا!


أما التفاصيل ففي وثائق ويكليكس ، ومخططات المنظمات المعروفة أدوارها في إسقاط أنظمة  ، وفي الحالة السورية ففي {“أرابيسك أمريكاني}، وفي الحالة الجزائرية ففي  “من هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم قادة للحراك الجزائري؟” للباحث الجزائري الوطني  المثابر الدكتور أحمد بن سعادة عالم الفيزياء الكبير في جامعات كندية  لولا أن تدراكها حفظ الله تعالى بقومة وطنييها وجيشها الوطني بقيادة تاريخية نوفمبرية من قائد الأركان الفقيد الكبير أحمد قايد صالح رحمه الله [    1940 ـــ 2019  ] الذي  أحيا موقفه الوطني التاريخي في قلوب الجزائريين ذكرى الزعيم الكبير الراحل هواري بومدين رحمه الله [    1932 ـــ 1978 ]، وبالمناسبة فإن بعض الذين لم يرو فيه سوى انقلابيا احترف الإنقلاب : الأول باسم ما عرف بجماعة وجدة في المغرب الشقيق أي قيادة أركان الثورة الجزائرية التي تولت ضبط الأمور

في الجزائر بعد دخول الاستقلال رسميا حيز التنفيذ 05/7/1962،ثم التصحيح الثوري عام 1965 ، أشير إشارة بسيطة هنا : إن المستمع لخطاب مطول للزعيم الخالد الرئيس هواري بومدين  رحمه الله تعالى عام 1977 عرض فيه لأوضاع المنطقة والعالم بتحليل يسلك صاحبه في مصاف كبار الزعماء الاستراتيجيين في القرن العشرين .
أما وفاة  الفريق الصدر أحمد قايد صالح رحمه الله تعالى  فقد فاضت لها قلوب  وعيون الجزائريين دموعا حَرَّة صادقة لموته فجأة ،امتدت موجة التعاطف والحزن على الفقيد الكبير لأرجاء العالم العربي والإسلامي، فنظمت فيه القصائد الفصيحة والشعبية رثاء وتفجعا ، فغدا  رمزا للقائد العسكري الذي أوفى لشعبه بوعده وحفظ دمه، بمقولته  التاريخية   :

{ أوصيت قادة النواحي العسكريةألا تسيل قطرة دم واحدة} ، فحقنت دماؤهم ، وتجنب الوطن مأساة لو حدثت لكانت الجزائر اليوم ذكرى جغرافيا لا أكثر ولا أقل . وأُطّرَ الحراك الملاييني برعاية قوى الأمن ظاهرة وقوى أجهزة الدولة كلٌّ حسب اختصاصه .  قبل أن تسطو عليه قوى المشروعات المشبوهة. !
وصدق الرئيس تبون ففي هذا  الشأن وفي مقابلة مع “الجزيرة قال ” إن بعض الأطراف كانت تتآمر على الدول العربية على غرار سوريا، لقد قالت في يوم ما “سنعود إلى الجزائر بعدما أن ننتهي من سوريا”، وعلق الرئيس الجزائري على ما سلف قائلا: “أنا أقول لهذه الأطراف لحمنا مر ولا يؤكل”.
ويذكر المشاهد الجزائري : كيف سأل الصحفي الرئيس تبون باستغراب :” هل قيل هذا ” فأجابه باللهجة الجزائرية :” نعم تقال هذا / أي قيل ” . والأمر ليس جديديا فكلنا نعرف أن أول من كشف إعلاميا هذا المخطط التفتيتي الخبيث هو الأستاذ عبد البارئ عطوان في مقالاته في بداية إنشاء موقع رأي اليوم ، وعبارته الشهيرة :” لقد أُعدّت الملفات،و القنوات  للجزائر بعد سوريا” وكشف في بعض حواراته عن أطراف أعلمته  رسميا وشخصيا بهذا المخطط الصهيو  ــــ الرأسمالي برعاية وتمويل الأدوات المعروفة !!!

 نخلص من هذه التحليلات إلى الآتي ذكره :

. أن منشورات العمري بشير في رأي اليوم يتحمل أوزار عبثها بالحقائق والتاريخ والمعرفة والعلم والمسؤولية الأخلاقية على الأمانة العلمية والصحفية ، فحسب ما  عرضنا من عيناتها  ، رئيس تحريرها الصحفي المشهور عبد البارئ عطوان ؛ نظرا لمسؤولياته القانونية والإعلامية والأخلاقية ، بل والنضالية .

. حسب متابعتي لهذا الملف أخذ يتكون لي ظن أتريث في الإفصاح عنه في الوقت المناسب ، لكنه بداية يتعلق بأُنشوطة جيو استراتيجية، تمثل فيها الجزائر ركنا إقليميا بامتدادته  الدولية ؟

.  أننا  إزاء حالة من القفز إلى السَّوْخِ ، مع وهم كبير خادع هو الفتى الطيار في سماء الفكر والنضال الحراكي ، صدّار مشاعل الطريق ؛ طريق الخراب وتفتيت الدول.

. إن خطورة هذا القفز غير مأمونة الغواقب ؛ إذ تجذب الشباب المتذمر من الأوضاع إلى السوخ في ضحضاح استراتيجية إعادة صوغ المنطقة، أرسل الكيان الصهيوني ليساهم ويشرف على تحريك غرافه في أوضاعها !

. نعد بعرض ملف العمري ورأي اليوم و{أنا }قريبا إن شاء الله، من زاوية فوق ذاتية .

.أما خلاصة القول الذي  أوجهه رأسا للعمري البشير : “”أن   منشوراته يلخصها المثل الشعبي في شرق الجزائر {حلّ الصُرّة / افتح الكيس ، تلقى خيط } !!!

ونبشره أنا لدينا له مزيدا إن شاء الله ، فمشاعر أبنائنا ليست تركة للمستمجدين الهواة ، أما متون دبابات {النيتو} فقدأفقدها  الرئيس بوتين ذبذبات بوصلاتها !!!

.