الإضبارة السويسرية والسُّوَاحُ المغاربة

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

05/09/2023

قضيتان حديثتا الإثارة هما : الأولى : بيان النائب العام السويسري إعاد فتح دعوى سابقة بشأن وزير الدفاع السابق خالد نزار.

الثانية : دعوى مغربية باستهداف حرس السواحل الجزائريين سُوّاحًا مزدوجي الجنسية مغاربة فرنسيين؛دخلوا المياه الإقليمية الجزائرية، تائهين كما ورد في تقرير وكالة الأنباء الفرنسية مصدر الخبر الرئيس، فقتل إثنان ، واحْتُجِز ثالث . بينما وزارة الخارجية الفرنسية  تقول اليوم الجمعة  وفاة فرنسي و”احتجاز آخر في الجزائر في حادث يشمل عددا من مواطنيها”

ما هو نصيب الأحداث والتطورات التي تجري في تزامن إثارة الملف الأول ، وسيول التقارير الإعلامية بسرعة ملحوظة حول الملف الثاني، ؟ لكن بعد اكتمال صدور البيانات بما فيها  بيان الخارجية الفرنسية يمكن تقدير الدور التشويشي على جهود الجزائر المتقدمة  في ملف النيجر ، وكذا دور التقدمات التي بدأ يحرزها ملف الصحراء، وبروز وزن الجزائر  في تحريكه إيحابيا لدى قوى كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وإيطاليا ..

أما الملف السويسري ؛ فيجب النظر إليه من زاوية ومستوى وطني ؛ فما الذي أيقظ النائب العام السويسري الآن ، فأخرج إضبارة ملف قديم ، ظن أنه مفيد لتحقيق مكاسب سياسية ، في سياق وضع سويسري  المربك إزاء الحرب الأوكرانية، الذي أثار نقاشات قانونية وسياسية ومفهومية حول الحياد و أشكاله. لكن انضمامها للعقوبات الأوروبية على روسيا، وتعاونها مع الناتو عسكريا ،سهل على دول كثيرة وصفها بعدم الحياد.

الموقف الرسمي للجزائر عبر عنه وزير الخارجية في اتصال مع وزير الخارجية السويسري، مبناه التغيرات التي حصلت في الجزائر والعالم في صفة الدعوى؛ فقد وضعت القضاء السويسري والمنظمة “الفرحانةالجذلة ” “منظمة ترايل إنترناشيونال”، بإعادة إخراج إضبارة الملف من مخدعه ، أنهم الآن أمام دولة قوية وسيدة، تملك قراراتها ، وأن مؤسساتها السيادية والعدلية  كفيلة بتسيير ملفات مواطنيها .

ومما يُقرأ بين سطور رد الوزير عطاف على حراس الإضبارة ، أن المسألة أبعد ما تكون عن شفقة وتضامن مع مظلومين، بقدر ما هي تولى فتح مفتاح باب إبليس  وذريته للتدخلات الأجنبية على مصراعيه .

كما أن المأساة الجزائرية كُيّفَت بحسب ميثاق المصالحة الوطنية ، على أنها فتنة ومأساة وطنية ، صوت الشعب عليها لصالحها ببنسبة  97.4%، وحتى إن فُرِض قدر من المبالغة فيها ، فإن الروح والمزاج الشعبي رحب وفرح كثيرا بها؛ نظرا لأهوال ما عاشه . وبناء على هذا فإن أي محاولة  لأحياء النقاش حول المأساة مجددا تحت أي عنوان ما هي إلا نية خبيثة مبيتة لنكئ الجروح ، وتهيئة الظروف النفسية والاجتماعية للتنازع والتضالم والتحاقق والتشاحن، باستثمار أوضاع أنية مرتبطة بالأوضاع المعيشية نتيجة الغلاء الذي عم العالم ، وحلم الشعوب في التغيير السحري .

ويلاحظ أن ملفات العشرية السوداء عُمل على محاولات إحيائها في النقاس والتهارش العام على وسائل التواصل والتباغض والتناقاطع الاجتماعي خلال فترة الحراك ، ولا يزال بعضهم ينكأ الدُمل عساها تفرز قيح الحرب والخراب الاجتماعي . وقبل سوق مثالين ، نضيف إلى مؤشرات الرد الجزائري بأن التغيرات الكبرى التي شهدها العالم منذ المأساة الجزائرية منها : الحروب الحضارية على العراق ، والحرب على أفغانستان، وتفكك دول عربية في عرس الربيع العربي الذي ألبس العالم العربي أثوابا سودا جديدة غير التي يتجلل بها في عهود الحكم “غير الديمقراطي”،  وتهديد العالم قاطبة بجسم غريب النشأة والتَّقَوِيِّ ” داعش” ، وما نشر من آلالاف الكتب والأبحاث والتسريبات والوثائق والشهادات والإقرارات، التي تورط بكل المعايير الأخلاقية والشرعية والقانونية كبار زعماء العالم “الهُرّ” ـــــــ حسب  نطق مريم ماكيوبا ـــــ  في أبشع الجرائم ضد الإنسانية إلى جانب قادة دول عربية وسياسيين ومليشيات . 

ولهذا فإن فحوى منطوق الرد الجزائري ؛ يوم “يسترجل القضاء السويسري” وعروسه الغامضة الملامح ، على دعوة أؤلئك المجرميين الأمميين والعالميين الذي تسببوا في سوق العالم لمصير مرعب، حينها قد نفكر في فتح ملفٍ لكن وطنيا .

كما أن تجاهل المعطيات الاجتماعية الوطنية اليوم فيما له صلة بالمأساة ؛ بالمتسمة بروح التعايش بين أبناء المجتمع بعيدا عن ذكريات الأمس المجروح الحزين الحزين، يجعل محكمة الإضبارين  الوحيدين : الجزائري والرواندي {تبندر للوطاويط}  في كهفها !

 أما المثالان فهما : أ ـــ ما أثاره    “دلول ” ” رأي اليوم” “ المناضلة! “! بشير عمري حول  عدم كتابة السياسيين والكتاب شهاداتهم عن العشرية السوداء؟ أسئلة كثير تطرح هاهنا : لماذا بالضبط في هذا الوقت بالذات ؟ وما مدى قربها وبعدها عن موجة أبواق الفتنة وبعض رؤوسها داخليا وخارجيا في عمل كأنه منسق، وعمري بشير مفعم إعجابا بكثير من  كتابهم وصحافييهم الذين يعبئون الشباب عبر قناة خارجية ” مجندنة” ؟ أليست المصالحة الوطنية ميثاقا وعهدا تجاوزت به البلاد مأساتها ؟”

بــــــ ما نادي به جُعْلُ الكراهية الزاوي أمين في قوله :” يبدو  أن الجموح العنصري العرقي أعمى الزاوي عن كل تعقل؛  أثار   الكراهية عبر احياء الفتنة الماحقة في قوله :” لكي نحمي البلد والجيل الجديد من الإشعاع الأيديولوجي والأخلاقي الخطير للإرهاب الديني، كان ضرورياً بل، ومن الأولويات الثقافية والسياسية، التفكير في إنشاء متحف خاص يخلّد “صورة جحيم” هذا الإرهاب الإسلاموي، الذي خلّف حوالي ربع مليون ضحية، إضافة إلى الملايين الذين يعانون من تروما مدمّرة، خلفّتها المشاهد الدموية والحكايات المرعبة، والعيش اليومي القاتم والمميت.

كان لا بد أن تدخل الجزائر الألفية الجديدة، بإقامة متحف تاريخي يرسم بدقة تفاصيل المأساة الدموية التي عرفتها البلاد ودامت عشر سنوات، وهو عمر أطول من عمر الثورة الجزائرية.ـ”

أما ملف السائحيين المغاربة الفرنسيين :فقد أزال  بيان وزارة الدفاع الوطني الستار عن مجرياتها ، وهو بيان يتسق مع الممارسات الإجرامية الخطيرةعلى الأمن الوطني ، والتي تصدر البيانات الأمنية يوميا بالقبض على كبار المجرمين المهربين لكل أنواع المخدرات  والمهلوسات بالآلاف والملايين ، أكثرها يندفع إلينا من “مخزون  المخزن ” الذي يبدو  أن   تموينه يتجدد بها على مدار الساعة .  إذن خابت وكالة الأنباء الفرنسية ومراسل صحيفة “رأي اليوم “المغربي نبيل كيالي ، وكلّ حمالي الحطب ، وحصب جهنم التطبيع والخسة والخيانة ، وأزلامهم داخل الوطن وخارجه .

لكننا نسجل ما يلي :

ـــ  يبدو لفرنسا أنها عثرت على “مروحة ” جديدة .  ــــ

ـــ لكن الجزائريين يصرون على إجابة فرنسا عن عمليات قتل نحو 15 جزائريا    ولاية خنشلة بالأوراس في عمليات متعددة ، لكن بطريقة واحدةمن  

ــــــ نحن الجزائريون نصر  على إزالة فرنسا الغموض  عن عمليات قتل نحو 15 جزائريا على أرضها من ولاية خنشلة { رمزية الأوراس عنصر تفسير هام } في عمليات متعددة، لكن بطريقة واحدة !

ـــ أما المخزن فالقاطع ألآ جزائريا واحدا ولا مغربيا يسره سيلان دم فرد واحد من الشعبين ؛ لكن : ما جوابه عن قتل جزائريين سائقي شاحنتين ، يقذائف متطورة  ؟

 بقي عنصر أراه مهما ، هو سلوك صحيفة رأي اليوم في الملفين : فاعتمادا على وكالة الأنباء الفرنسية نشرت خبر الإضبارة السويسرية ، ونشرت بصورة غريبة خبر السواح ، أما بالنسبة لإضبارة ، فلم تر تفسها معنية بتشر الرد الحزائري على نيابة الإضبارة ، فراسلت مرتين متوالتين رئيس تحريرها عطوان على بريده الشخصي ، فلم يعر المراسلتين اهتماما !!!

,وأما ملف السائحيين ، فقد نشرت في يوم وليلة : الخبر البارحة {الخميس} ، ثم نشرت اليوم الجمعة بيان الخارجية الفرنسية بلفظ التأكيد؟ثم تقرير مراسل الصحيفة من المغرب حول تحقيق فرنسا في المسألة بدخان الوعيد ؟ وأخيرا أبقت على بيان فرنسا ـ وتقرير مراسلها المغربي .

إذن  أرى أن علينا النظر إلى صحيفة ” رأي اليوم” بما يخدم مصالحنا الوطنية ، فهي كما تحدثت عنها في مقال سابق تعيش إزداوجية مواقف ، فيما يتعلق بالخط الجزائري المغربي، فرئيس تحريرها إلى حد الساعة لا نزال متحفظين في الحكم النهائي على موقفه مما يدور في صحيفته  دون علمه؛ نظرا لاتغماسه في أبواب : الافتتاحية والفيديو الأسبوعي ورأي الصحيفة .وسجله إزاء الجزائر من أنصع وأنظف سجلات الصحف العربية ” الرقاصة” على جثث الدول والشعوب غير الملكية، ولا أنسى له فضل الكشف عن استعداد عرابي ” الدم العربي ” لتهيئة الأجواء لخراب الجزائر على نحو ما فعلوه  عليه في دول  من جرائمهم المحفوظة في أضابير ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم !!!لكن المدّ المخزني يتسع يوما فيوما في الموقع عبر كل أبوابه .

أقترح أن تختار صحيفة وطنية كالشروق او الإخبارية أو الحوار صحفيا كُفْ، وتعرض عبر الاتصال المباشر على عبد البارئ عطوان أن يكون مراسل الجزائر ي لدى الصحيفة الالكترونية ؛ لمدافعة مراسل مخزن فيها . فلا ينبغي لنا تضييع موقع يحوي رصيدا هائلا  من التراث الإعلامي النضالي الذي تحل الجزائر مكاتها فيه ضمن كراسي الصف الأول.

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

كتبت المقال فور التناول الإعلامي للملفين، أرسلته للنشر كالمعتاد : إحدى أوسع الصحف الوطنية انتشارا ومتابعة رأت أ أن :{ رعاك الله ياعو ن وابن باديس ثورة استراتيجية المثخنة عربيته بجراح نحو وصرف المبتدئي ن وهل التكفير مقصد شرعي } أولى سبقا في النشر، أما جلّ المواقع الصحفية ، فهي في بُلَهْنِية استنساخ الأنباء،{وكالات انباء متطابقة} !!! [ الكساح الإدراكي ]