أبطالوفوبيا : عظماء الجزائر يرعبون عبد الوهاب آيت حمودة

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

19/06/2021

د. محمد مراح

فشا في السنوات الأخيرة  وباء الهجوم على بعض أبرز أبطال  الجزائر  التاريخيين المعاصرين ، آخر  مظاهر هذا التفشي الوبائي أطلقها نور الدين آيت حمودة  أحد خزانات هذا الوباء الذي لا يكاد يفوت ظهورا عاما لبث وبائه ضد رموز جزائريين في مقدمتهم الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي اتهمه  تهمة تقطر جهلا وقذارة حين أطل على الجزائريين من قناة بربر تي في  إحدى قنوات بث الوباء الشعوبي العنصري ضد العربية والعرب والإسلام ، فضرط جهلا : {إن بيان أول نوفمبر التاريخي شوهه مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الحميد إبن باديس من خلال إضافة البسملة}   

ففاح الفضاء الإعلامي نتانة جهل بأبسط المعلومات التاريخية، وكراهية لقيمة إسلامية عظمى ألا وهي بدء المسلم أعماله بالسملة. 

وها هو اليوم يضرط مجددا كتلة ضراط أشد نتانة ضد الأمير عبد القادر ومصالي الحاج والرئيس الراحل هواري بومدين

فإن يجد مطلقو بخاخ تعطير فضاء الوباء العنصري الخبيث فيما تعلق بالزعيمين مصالي وبومدين، مبررا  في سياق الخلافات السياسية أثناء الحركة الوطنية ثم الثورة التحريرية ومسار الدولة الوطنية منذ الاستقلال، فأنّى للبخخاين بخاخا يعطرون به فضاء شغله خزان الوباء العنصري البغيض في شأن الأمير عبد القادر ؟؟؟    

كيف نفسر فشو هذا الوباء في السنوات الأخيرة في ساحتنا الوطنية، وخزان آيت حمودة الوبائي أبشع صوره ؟

أرى أنه عرض لحالة مرضية نفسية أسميها { أبطالوفوبيا} التي تعنى أن صاحبها يخشى مزاحمة زعماء تاريخيين عبر مساحة الجزائر تاريخيا وعرقيا وعقئديا، لزعماء منطقته  وجهته.

ما هو اللّقاح الفعّال لهذا الوباء { أبطالوفبيا} ؟ يجب استخدام لقاحات عدة منها :

ــــــ  تصدى المجتمع من خلال جمعيات ثقافية وتاريخية وعائلية للوباء بالوسائل  المعروفة : بيانات إدانات ، وإجلاء الحقائق درءا لمفسدة ثبات الخبث العنصري الشعوبي ، وطمس الحقائق التاريخية .

ـــــ التأسيس أطرافا في دعاوى قضائية تفتح فيها القوائم لمن شاء الانضمام إليها من المواطنين وإن بلغ عددهم ألآفا أو ملايين .

مع وجوب الحزم في المرافعة لتطبيق قانون الكراهية بصرامة والتصدى لكل محاولة للتحايل على نفاذه .

ـــــ على السلطة الرسمية واجب التصدى القانوني لهذا الضراط الوبائي ، كتصديها لوباء كورونا، عبر وزارة المجاهدين ووزارة الثقافة ، بل ورئاسة الجمهورية كون الأمير عبد القادر رمز وجود الدولة الجزائرية الحديثة والمعاصرة.

ـــــ على البرلمان القادم إعادة النظر في قانون الكراهية ، وضبطه بما يتناسب مع الإصرار على فشو الوباء العنصرية والجهوية و{الأبطالوفوبيا} . ومما يستدعى الضبط : تصنيف خطاب الكراهية ضمن جريمة الخيانة العظمى؛ نظرا لتوسع دائرة الوباء وتفاقمه، ووقاحة عرابيه .

ومما يجب أيضا ضبطه  وتصحيحه في هذا القانون : التفريق بين مستويين هما : المستوى الأول : البحث العلمي النزيه الذي يستند لمناهج البحث وأدلته المعروفة في كل علم ومعرفة وخصوصا البحث التاريخي ، وما يفرزه هذا المستوى من البحث الأكاديمي من نتائج قد تسم سلوكا أو شخصا أو هيئة بما يتفق مع مفهوم الخيانة مع العدو المستعمر والعمالة له .  وقد ينص القانون على توصيف ذلك بتعبيرات تطابق الحقيقة والواقع وعدم استخدام لفظي الخيانة أو العمالة، عند نشر البحوث العلمية للعموم؛ مراعاة للظروف الخاصة التي يمر بها الوطن ، والحفاظ عىل تماسك النسيج الاجتماعي . والاحتفاظ بها في نسخ أرشيفية تتاح في الوقت المناسب  .

 والمستوى الثانى : هو الفضاء العمومي والإعلامي والسبراني ، فيجرّم الفعل نظرا لمفاسده الكبرى، وعدم خدمة أي قضية وطنية .

ـــــ عند وضع هذا الضراط الوبائي في سياقه السياسي والأيديولوجي: نجد أنه يتطابق تماما مع ضراط وبائي أطلقه زعيم الأرسيدي السابق سعيد سعدي ضد بن بلة ومصالي الحاج وعلي كافي، وتلقى الردود المستحقة عنها من أسر المعنيين، ووصفوه صراحة دون مواربة أنه هوالعميل الخائن.

ولكن هذا الضراط لم يتعظ  صاحبه؛ إذ أطلق مؤخرا أيضا كتلة ضراط وبائي بالمكونات السابقة نفسها ضد عبد الحفيظ بوصوف والزعيم الراحل هواري بومدين .

ـــــ  الجامع بين هؤلاء الرموز الذين طالهم الضراط { العربية  : عروبة عرق ولسان أو عروبة لسان ــ الإسلام ّ. أما الجامع بين الضراطين : النزعة العرقية البربرية الفرنكفونية.

 

 في المحصلة مشروع أصيل مقابل مشروع دخيل عميل .

ــــ ـ هذا الوباء العنصري الخبيث أحد حلقات : التاريخ في المزبلة ـــ التاريخ الوطني الرسمي المزور ــ الحملة الشعواء ضد العرب والعربية والإسلام في الجزائر، وتدنيس الوجود الإسلامي التاريخي في بلاد المغرب، بما في ذلك بلاد الأندلس كما نجد في مقالات أمين الزاوي الذي يقول فيها صراحة إن الأوروبيين والأسبان بقوا سبعة قرون في رعب من المسلمين، يتجدد اليوم لديهم من خلال ظاهرة الهجرة غير القانونية إلي بلدانهم  

علينا أن نقول ختاما بكل وضوح : إن نواجه جهودا جبارة تبذل داخل البلاد وخارجها ، لكتابة تاريخ جديد للجزائر برؤية عنصرية جهوية عرقية استعمارية فرنسية ، فالحذر الحذر والمواجهة  بكل الوسائل العلمية والثقافية اللازمة لدفن هذه الجهود في محارق بلد المنشأ الاستعماري الفرنكو صهيوني .