بشير عمري من القفز إلى السَّوْخِ !

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

24/05/2022

أتابع منذ أسابيع مقالات بشير عمري في الصحيفة العربية {رأي اليوم}، اتخذ الحالة الجزائرية نماذح تطبيقية لرؤى يحاول أن يعبر من خلالها على منهج تنظير  سياسي قد يفضى به إلى نظرية سياسية أو وضع قواعد المنهج لاتجاه عربي جزائري في الفكر السياسي التطبيقي .

وقد أفضت بي مجموعة من الملاحظات التي سجلتها على مقالاته الأخيرة أن الثريا أبعد ما يكون عن الثرى . وهذا ما أستدل عليه بالملاحظات والنقدات على نحو ماذكرت :

فمقال ” معضلة الحدود المكانية للهوية القطرية المركبة.. الفكر الاسلاموي كنموذج للاضطراب” 30/4/ 2022 يدور  حول فكرتين هما : تغير وثبات جغرافيات الدول وعلاقاتهما بالتنمية والتطور. والثانية علاقة الفكر السياسي الإسلامي بالمسألة الأولى . وقبل إبداء ملاحظاتنا حول هاتين المسألتين ، نلحظ ورود كلمات وعبارات في المقال خاطئة من الناحيتين المعجمية والنحوية ؛ الأولى : كلمات {الإنولاد أو الإنوجاد و معاسروأشاسيع} وضح أن المقصود : تلد او تتولد ، وإيجاد} وليس للفظي المقال ذكر في معاجم العربية القديمة والحديثة، وتمجهما السليقة اللغوية العربية ، أما شاسع فجمع : شاسعون و شُسَّع ، المؤنث : شاسعة ، و الجمع للمؤنث : شاسعات و شواسِعُ، ولم تعرف العربية قديما ولا حديثا {الأشاسيع}! أما نحوا مثلا نقرأ {اعتبار ذلك عزاء} فالخطأ سهل إدراكه وتصويبه .
كما نقرأ الجملة الأولى في المقال :{ليس يقف عجز المجتمعات المتخلفة في تأكيد وجودها الفاعل في التاريخ}،فليس هنا توظف في معنى {أكلوني البراغيث} المثل الشهير لدى النحاة !!!
أما مسألة تغير وثبات جغرافيات الدول وعلاقاتهما بالتنمية والتطورالتي توسل بها المقال لثلب الفكر الإسلامي السياسي، فيريد المقال ان يقرر بها تصورا شخصيا هو أن التمسك بالهوية الجغرافية والقومية والحدود الحغرافية تخلف وعرقلة للتطور والتنمية . وضرب مثلا بسنغافورة الصغيرة لؤلؤة النظام الرأسمالي المعولم . والملاحظ للمتخصص وغيره أن النمو والتطور المعاصرين غير مشترطين بضآلة او شساعة هذا البلد أو ذاك؛ إذ في نموذجي المساحة دول متقدمة متطورة في قمة التطور العلمي والتقني والحضاري، وأخرى متخلفة . فإن تكن سنغافورة التي التي أخذها التاج البريطاني ثم غلبه عليها اليابان في الحرب الثانية، ثم عادت للتاج ثانية، ثم نالت حكمها الذاتي واستقلالها المشروط إلى اليوم قد تبرجت في العولمة فأصبحت مرقد المال الاستعماري المعولم، فإن الإيحاء بانفصالها عن ماليزيا سبب لهذا الوهج المالي والاقتصادي ، مجانب للحقيقة وافتراء على التاريخ القريب من جهة ومن أخرى فإن ماليزيا بلغت شاوها في التحضر والتقدم برؤية ذاتية حضارية أبقت على المسافة اللازمة مع الامبريالية العالمية وانجزت ما هو معروف مع بقاء مهاتير محمد شامخ الرأس معتزا بقوميته المالاوية ورؤيته الوطنية الجامعة لاعراق الماليزيين ، ومحتقرا الغطرسةالأمريكية، ضاربا ما تسميه مساعدات على وجهها الابتزازي القبيح عندما جد الجد .
ثم متى كانت القومية عقبة وسببا كافيا لعرقلة التطور والتنمية؟ أليس أمامنا الصين والهند اليوم وروسيا، وغيره؟ !!!
أما المسألة الثانية وهي عرقلة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر للتنمية والتطور بسبب نظرته الوطنية الضيقة. فالأمر في غاية الغرابة ؛ فالمعروف عنه عكس ذلك تماما؛ أنه فكرأممي تطفح به أدبيات مؤسسي وزعماء الحركات الإسلامية المعاصرة : الإمام حسن البنا وجماعته إلى اليوم تعتمد التنظيم الدولي، الإمام أبو الأعلى المودودي في كتاباته على وجه الخصوص، حزب التحرير الذي تقوم عقيدته على الخلافة الإسلامية وهي رؤية و مسألة عالمية ، والثورة الإيرانية تقدم نفسها وجولتها وتجربتهاعلى أنها تمثيل للشيعة عالميا، وتسعى لكسب الجغرافيا في هذا الصدد .
أما استشهاد المقال بكتاب { الإدريسي المقري }في الموضوع ، فالحقيقة أننا بمقتضى المنطق العلمي نطلب الأدلة من المؤسسين والأعلام الكبار سواء كانوا ممن الحركات الإسلامية المهتمة بالسياسة أو علماء الإسلام المستقلين عنها : لذا من يريد حديثا علميا مؤسسا يمتاح من كتابات : سيد قطب والمودودي وعبج القادر عودة والنبهاني وشريعتي والإمام محمد أبو زهرة والشيخ الدكتور محمد المبارك والسنهوري عالم القانون العظيم، والشيخ الغزالي والشيخ البوطي وعالم السياسة الكبيرحامد ربيع
و الشهيد الكبير اسماعيل راجي الفاروقي و طارق البشري و سليم العوا و نادية مصطفى وسيف الدين عبد الفتاح والشيخ وهبة الزحيلي والقائمة شاسعة جدا جدا .
أما لماذا لم تثمر هذه الجهود العلمية الكبيرة والشامخة دولا إسلامية متطورة؟ فالجواب عنها لن يكون بقينا بمنطق المقال .

أما مقال ” من لا يتكيف يموت”.. المجتمع السياسي الجزائري نموذجا!“17/5/2022

فمقال توصيفي؛ لا نزيد معلوماته عما يعرفه عامة المواطنيين الجزائريين فضلا عن خواصهم.
والمقالات {المناحات/ والسرداقات } التي يطلع بها صاحب المقال على القراء خاصة غير الجزائريين، نمط واحد لا تمييز فيه ، بتحليل يعرض الأسباب والعوامل والتفسيرات العلمية وفق مذهب أو اتجاه معرفي سياسي، يمكن أن يحمل معالجات وروئ فاعلة وأيجابية لمعالجة الاختلالات والمشكلات .

أرى أن يقرأ صاحب المقال وأضرابه ممن يخوضون أعوص القضايا مقالات الأستاذ الدكتور وليد الحي الصحفية مادام الحديث عن المقال الصحفي ؛ ليتعلموا ويستخلصوا مؤهلات ومقومات وأساليب التحليل الرفيع الراقي المؤسس على قواعد وشروط التحليل الذي يمنح القضايا والمشكلات حقها من النظر والفهم والتدقيق والسبر، والمقارنة والتعمق، والأداوت المنهجية والمعرفية والبيانات ذات الصلة بكل قضية ومسألة تُحلل بمقتضى المسؤولية الأخلاقية و العلمية والإعلامية . فيُنقدم للقارئ العربي عبر صحيفة وموقع يقبل عليه بقدركبير من الثقة والاهتمام الكبير بما يثار ويطرح .
أما الكتابات الانطباعية والتحليلات بما تمليه الصدور والقلوب والمشاعر والغرائر، فلن تكون سوى استخفافا بالقارئ، وخيانة للصحيفة التي فتحب صدرها للكاتب ومنحته الثقة تقديرا لمكانة أو شهادة أو سيؤة ذاتية تقدم بين يدي الاستفتاح بالنشر .
الخلاصة أن الإمعان في هذا المسلك في الكتابة الصحفية رصيد يضاف لمخزون الإعلام العربي من أسباب التخلف والدمار ، وتغرير بالشباب نحو الهاوية المستقبل الأتعس الأنكد تحت راية الحرية والديمقراطية . وبئس السراب والورد المورود على نحو ما يطنطن {الطنانون }.

وأما مقاله :” الثورية والاصلاحية في التاريخ جمعية العلماء الجزائريين” 22/5/2022

فرغم أن موضوعه الظاهر يدور حول النقاش التقليدي عن {الثورة والثورية}  نضالا وثورة كبرى حقيقة  لدى الحركة الوطنية بشقيها الإصلاحي {دمعية العلماء المسلمين الجزائريين } والثوري الاستقلالي {حزب الشعب} على وجه الخصوص، فإن   الدعوى الحقيقية التي يدعيها المنشور هي : {أن ثورة التحرير الجزائرية1954 ـــــــ 1962 . ليست ثورة إنما هي حرب تحرير} . 

وقبل مناقشة الدعوى أسجل الملاحظات الأتية الذكر :

أولا :الشق اللغوي التعبيري :

 يواصل صاحب النشور هوايته في التعامل مع اللغة العربية  كأنما هي {مزرعته الخاصة } يستخدمها كيف يحلو له . ومعلوم أن المزارع الخاصة في الدول المتقدمة لها قوانينها المنظمة لها في كل جوانبها !!!  

أدلتي على ما قلت هي العبارات الأتية الذكر :

أ ــــ قوله :)لِمَ تأخرت في الالتحاق بالثورة (.

     التصويب : لم تُعْشُ سليقة العربي وبصيرته ليسأل بــ { لِمَ}???!!!!

ب  ــــــ قوله )كانت تستميت رجالات الجمعية(  

السؤال التصويبي : هل  رجال  جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانوا  أم كانت ؟ !!!!

جـــ  ـــــ قوله :  ) الإنسان الجزائري الغارق إذ ذاك في تخلف نفسه وجهله  بواقعه(.

 السؤال التصويبي : هل كانت نفس الجزائري بحيرة تخلف غارقا فيها ؟!!!

ه ــــــ قوله : )مرحلة البناء (الثوري) وهي أشقى وأعتى المراحل وأعقدها ( !!!

     السؤال التصويبي : هل نفهم من العبارة : أن البناء الثوري شقاء؟ إذا كان الأمر كذلك فأي دلالة إيجابية له بمقتضى تمام العبارة ؟!!!

و ـــ قوله : )كان التيار “الوطني” ثوري عمليا.(

    السؤال التصويبي : ما التفسير الإعرابي لرفع  )ثوري(  أو  جره ــــ  ثم نصب )علميا ( ؟ !!!

  حــ  ـــ  قوله : )ما يُستعاب ويستعتب(( !!!

   * موقف معاجم اللغة: { أشاحت عني وجهها} !!!

ط ـــــ قوله : ا)لدور الذي ينبغي أن تطلع به(

   الصواب : تضطلع .

لا شيء مما تقدم ذكره من الخفاء في السوية اللغوية بمكان .

لكنّ المنشور كسابقيه يأبي إلا أن يضعنا تحت طائلة :{ توضيح الواضح من الفضائح}، لكن ما حيلتنا وقد استمرأ العُبّْاثُ عبثهم باللغة الشريفة العظيمة ؟ !

ما حيرني أن صاحب هذه المكتوبات ينشر عبر حسابه في موقع فيس بوك التصويبات اللغوية، {قل كذا ولا تقل كذا } !!!

الشق الثاني:   المضمون :

قلت في مطلع الحديث { دعوى  موضوع  المقال الحقيقية  هي : {أن ثورة التحرير الجزائرية1954 ـــــــ 1962 . ليست ثورة إنما هي حرب تحرير} . 

ولا يعنيني في شيء أن ينكر صاحب المنشور هذا الذي أقول.

والدليل على قولي ما يأتي ذكره :

 أ ـــ مفهوم الثورة بحسب مقولة الشهيد بن مهيدي يبدو عموميا ومحض عملي يقف وعيه عن حد المهمة الرئيسة وهي طرد الغزاة من الأرض  ــــــ ب ـــــــ عديد النقاد ينزعون صفة الثورة عن حركة أول نوفمبر 1954 ويكتفون بنعتها بحرب التحرير، لغياب المشروع الثوري في دقيق تفاصيله وعناوين بنيته المفهومية ـــــجـــ ــــــ  وإذا كان خالد نزار هنا ينتقد بعديا ثورة التحرير الجزائرية باعتبارها خالية من مضامين حيوية في التاريخ مستوقفة عند الجانب العملي العسكري، ما أعجزها فيما بعد عن التعبير عن نفسها من خلال مشروع مجتمعي يمضي في عملية إعادة البناء (الثوري) وفق نسق وطني ذي مرجعية واستراتيجية وايديولوجيا واضحة ـــــ د ـــــ منزع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين { تأسست عام 1932 ميلادية } .

إذا جمعنا هذه العبارات والفقرات المذكورة  في المنشور نصا أكثره ومعنى بعضه، فسيسلم أبسط متأمل إلى أن ثورة التحرير الجزائرية 1نومبر 1954ميلادية ، إنما هي حرب تحرير، وليست ثورة !!!

وهذه الوصف {حرب الجزائر} هو الذي تستعمله الهيئات السياسية والثقافية والإعلامية الفرنسية الحكومية منها وغير الحكومية .

قد ينفى  صاحب المكتوب هذا الحكم فيستدل بقوله في مكتوبه مثلا : )         كان التيار “الوطني” ثوري عمليا يضع الوطن قبل الانسان في مشروع التحرير والتحرر، وثورته كانت خارجية أي على الآخر المسيطر على الأرض(   لكن قوله :{ وإذا كان خالد نزار هنا ينتقد بعديا ثورة التحرير الجزائرية باعتبارها خالية من مضامين حيوية في التاريخ مستوقفة عند الجانب العملي العسكري، ما أعجزها فيما بعد عن التعبير عن نفسها من خلال مشروع مجتمعي يمضي في عملية إعادة البناء (الثوري) وفق نسق وطني ذي مرجعية واستراتيجية وايديولوجيا واضحة، فذلك لا يعني أكثر من أن جمعية العلماء كانت أدق وأصدق تعاملا مع مسألة هذا “المشروع المجتمعي” ومدركة لخطورة غيابه كقاعدة حتمية لفكرة الثورة تأسيسا واستمرارية} قد يستنكر  قولنا ويستدل بقوله في مقاله  : فالاتجاه الوطني كان بدفع نحو التحرير الخارجي، وجمعية العلماء لا مشروعا ثوريا لها ، بل مجرد قاعدة للثورة . فما بقي إذن لإنكار ما نقول ؟

أما نثر {ثورة} في مساحة المكتوب ليست سوى مظهر من مظاهر التناقضات التي تحفل بها مكتوبات صاحبنا .

أما الردود الناقضة للدعوى فوفيرة وفرة وغنى تاريخ المقاومة الجزائرية عسكريا وثقافيا وفكريا وفنيا مذ أُبتُليت بالمستعمر الكريه . نقتصر منها على الآتي ذكره :

ـــــ صورة الثورة/ النموذج التي يحملها صاحبنا هي  الثورات الكبرى في التاريخ كالثورة الفرنسية وربما البلشفية وغيرهما . وهي الثورات التي  مهدت لها أفكار وفلسفات كبرى ، وأسست للأنظمة السياسبة الكبرى التي عرفها القرن العشرون .

ـــــ حجب صفة الثورة عن الثورة الجزائرية قياسا لتلك الثورات، لا يستيغه عقل، ولا يقبله منطق سوي ؛ إذ لا وجه للمقارنة بين الظاهرة الاستعمارية  والأنظمة الملكية التي كانت تحكم أووربا تحديدا . ومثلما أنجبت الثورات {الديمقراطية }و أنظمتها الغربية الحديثة ، أهدت العالم أبشع ظاهرة عالمية ي تاريخ البشر هي الظاهرة الاستعمارية . 

ــــــــ من قِصَرِ النظر الفادح، والسطحية الفجّة النظر لتراث مسار النضال الجزائري منذ الاحتلال إلى الاستقلال نظرة {مكيكانيكية}   وهي العبارة التي يحاول صاحب المنشور خلعها على الثورة التحريرية الكبرى،فهي كلمة أقمأ وأحط شأنا من أن تحوي ذاك الرصيد النظالي في مختلف المجالات .

ـــــــ إذا اقتصرنا على ثورة التحرير الكبرى {نوفمبر 1954م}، هي حصيلة ذاك النضال الذي يحوي في شقه الفكري والثقافي وبرامجه السياسية، الإعلامية يتضمن رؤى وأفكارا وخواطرا وتصورات تحررية ومستقبلية لجزائر الاستقلال .

ـــــــ إن الحركة التحررية الوطنية رصيد وطني أنجزته المجموعة الوطنية بمختلف قناعاتها الفكرية والعقائدية والسياسية والحزبية والمفكرين المستقلين عن الهيئات السياسية وغيرها .

ـــــ إن كتابات مالك بن نبي رحمه الله منذ {شروط المهضة الجزائرية} إلى {مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي } و{ميلاد مجتمع} و{دفاتر ملك بن نبي } و{ المسألة اليهودية / وجهة العالم الإسلامي ج2} ، فضلا عن{أفاق جزائرية } {في مهب المعركة} و{تأملات } و{من أجل التغيير} و{ المسلم في عالم الاقتصاد} كلها رصيد ثوري وفكري للمستقبل الذي كان ينشده للجزائر . ومن يقرأ مقالات الطبيب المناضل الكبير الدكتورعبد العزيز خالدي رحمه الله {  1917-1972 }   في صحف : الجمهورية ثم الثورة الإفريقية والمستقبل التونسية والمعرفة الجزائرية يقف على رصيد فكري نضالي فيما صار يُعرف بالدراسات الاستعمارية التي نبغ فيها إدورارد سعيد، فكتاب خالدي على صغره {المشكل الجزائري أمام الضمير الديمقراطي/

Le Problème algérien devant la conscience démocratique /   ; [Préface/ مقدمة de Salah Bensai/ صالح بن ساعي .]1948.

 }  بثرائه النضالي والثقافي والفكري والسياسي يجعله من بواكير هذا النوع من الأعمال المؤسسة، كاعمال شريعتي وفرانس فانون ومالك بن نبي كما قلنا ، وفرحات عباس في {ليل الاستعمار} و

{المشكل الجزائري }/ le problème algérien Messali Hadj  لزعيم حزب الشعب مصالي الحاج  رحمه الله .{1989 ـــ 1974 } و هكذا .

ـــــ أما نشوة العُجْبِ بما يبدعه اليوم جيل صاحب المنشور ، وتفوقه على أسلافه  في النضال الثوري ؛ فيقينا أن الثورة عنده =  الديمقراطية . فليأتني بعمل يسامق  مقال مالك بن نبي مثلا { الديمقراطية في الإسلام }؟

وفي النقد الاجتماعي فليأتني بعُصْبة من كُتّاب جيل الإعجاب عملا انجزوا يتشبهون  ــــــ ولا أقول يشبهون ـــــ بـ{معركة المفاهيم } للدكتورعبد الله شريط . وبالمناسبة فإن صاحب المكتوب لا يرى سوى النظام الحر الديمقراطي نظاما سياسيا، لذا فهو يتهم دولة الاستقلال بانعدام الإيديولوجيا والرؤية السياسية الثورية؛ فأين درس أن  النظام الاشتراكي أو الشيوعي ليس نظاما سياسيا ؟ أين تُدرج الثورات الثلاث  التي ميزت حكم الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله { الزراعية والصناعية والثقافية} ؟ أليس {الميثاق الوطني } وثيقة سياسية فلسفية لنظام سياسي؟ أليس كتاب {  المزدكية أصل الاشتراكية} للشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله { 1902 م – 1984 م }عملا فكريا علميا سياسيا مناكفا مدافعا للنظام الاشتراكي ؟

ــــ يدّعى صاحب المنشور أنّ كثيرا من الدارسين ينكرون عن ثورة التحرير صفة الثورة، ثم يضرب مثلا بخالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق : هل يعتقد حسبنا أن يقول {إن كثيرا من الدارسين…} أن نُسلم بصدق قوله ؟ لا يستقيم هذا لأسباب منها : ــــ أن من يجوز لهم هذا القول هم الراسخون في تخصصاتهم العلمية والمعرفية والأكاديمية ممن عرفوا بالنزاهة والصدق ، وتحري الحقيقة. ولسنا نعرف لصاحبنا شيئا من هذا . لذا فهو مطالب بالدليل على دعواه .

لكن إن اعتقد ان {كُليمات } تائهات عن خالد نزار في برنامج تلفزيوني كافية للنزع والمنح ؟ فليلزم بهذا نفسه . خاصة أنه مولع بهذا الأسلوب العقيم كما رأينا مؤخرا منه حين حاكم التراث العلمي والفكري للحكم السياسي الإسلامي المعاصر والحديث من خلال كتاب هامشي لا في العير ولا في النفير .

صادرت السلطة الثورة كخيار استراتيجي عملي للتحرر واختفت، فيما عدا العنوان، هذه الثورة بفعل توهج قوة السلطة وسلطة القوة وبالتالي عجز كل منهما (الثورة والسلطة).

نخلص إلى القول  من هذه الوقفة العابرة إن أفضل ما يصور هذا المسلك  حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :{  فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى} .

فطلبُ المجد قفزا لاهيا على صهوات كثبان صحارى الجزائر الشاسعة

مَظَنَّةَ السُؤوخ في قيعانها المهلكة .

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

للأسف الشديد أهلمت صحيفة رأي اليوم المقال نشر المقال، وأهملت نشر أكثر التعقيبات على المقالات المذكرة، ففضلت بذلك الإبقاء على العبث والاستهتار، والرداءة .