ابن الدولة الجزائر ية بلغيث

د. محمد مراح

مُعلَم وكاتب جزائري أصيل مدينة تبسة .

14/11/2025

الدكتور محمد الأمين بلغيث رضيع الوطنية والثورة والاستقلال بكل صوره السياسي واللغوي والاقتصادي والفكري والاجتماعي، على منهج الحركة الاستقلالية الوطنية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين و مدرسة مالك بن نبي. يتنقل معه سراجُ الوطنية حيث حل وارتحل؛ تسكنه مع الحركة الوطنية والإصلاحية والحضاري وانطلاقة بناء دولة استقلال شامخة شموخ ثورتها..لا يكاد يكون له موضوع لأحاديثه التي لا تكاد تنتهى إلا ما ذكرنا، في ثوب الإسلام بحلوله الموعودة للأمة والإنسانية، والعربية لغة القرآن الكريم. مع انسجام مع شاويته في قبيلة المامشة قسيم معقل الثورة: أوراس المامشة.

ضمن هذا الإطار الذي ذكرنا في مقالنا “حادثة البروفيسور بلغيث” ، يتأطر عنوان هذا المقال ، وبه تنتفي كل خشخشة معادلة قضيته بقضية صنصال ؛ لأننها ستكون إهانة للعقل والحقيقة ما لها من قرار يطيق استقبالها .

 لقد عولجت حالة صنصال بمنطق ” الدولة” ؛ ضبطت أوراق مصالحها العليا ، ومكتسباتها المتحققة من الحالة ، والمتوقعة الاكتساب منها  . وصنفتها بحكمة وروية ،ثم سارعت لتُسَرِّع ؛ فالأحداث الصغرى شرر الدواهي الماحقة التي تتربص بالدول التي حسمت خيار استقلالها السياسي والاقتصادي ، ثم قطعت أشواطا في تحقيق ” ماصدقها ” فيها . وإزاحة أذى عن طريقه .

لا مناص من ملاحقة أعظم حدث قريب ، وهو الطوفان والموقف من المقاومة ؛ فالمراصد الاستعمارية والصهيونية كانت تتربص بالجزائر ، وطريقة تعاطيها معهما ؛ استصحابا لماضيها . فإن إبداعها طريقتها وأسلوبها اللذان شهده العالم في المنتظمات العدلية والسياسية والدبلوماسية ، خيب ظنهم ، وأفسد بيضهم . فاستنصلوا وأخرجوا  مجون شيخ هرم على بلد عاش فيه تبتة خبيثة ، مع معرفتهم الدقيقة بنفسية الجزائر ، عسى أن تثقب ثقبا يلجون منه لقضاء بعض مأربهم الشيطانية ، فيما اعتقدوه تسجى لهم خلال هزة التغيير الحراكي . إذن فالمستنصل موضوع الحالة ، لفظته الأرض الطاهرة ؛ كي لا يدفن يوما فيها على مزيج دماء شهدائها بترابها .

أما ابن الجزائر وابن الدولة الجزائرية ؛ فهو بمثابة موقف الأب من الابن ، وموقف الأم منه؛ بين أحضانهما ؛ الأب بصرامته فيما قدر أن ابنه أخطأ فيه ، والأم بحنانها وعاطفتها ،فيما ترى  عليه ابنهما من انطلاقة على السجية الصافية الطيبة ، لا تبغى أذى بالبيت وأهله ، وإن أحتد أحيانا ، أو وبخ أخرى ، او عضب ثالثة .

في هذا الحضن الوطني  بشقيه ترددت حالة الأستاذ بلغيث ، في حضن الدولة الجزائرية بالمعنى الواسع للدولة : شعبا وسلطة ، ومؤسسات ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة ، وجغرافيا بشرية  وطبيعية .  وأحسب أن طرفي الحضن قد حقق مآربه غير المشوب  أغلبها بنزعات سلبية في عمقها ، وحقيقتها .

و الدول لا قلب لها ، كما يقول  ” اليوتيوبي “السيد عبد الوهاب حفكوف عاشق الجزائر المتيم بها ، المنافح عنها ، عكس من كانوا يوما من أبنائها  فغدو باعة الشرف والكرامة والنبل فأصبحو من عبيد وأبواق  الاستعمار والصهيوينة .، فإن ذلك يكون في الدول  أو السلطات التي تقيم علاقتها مع شعوبها وفق علاقة تعاقدية ، فإنه لن يكون كذلك في الدول والحكومات التي تقيم علاقتها بشعوبها على علاقة تراحمية حسب نظرية المفكر عبد الوهاب المسيري رحمه الله في الاقتصاد السياسي. والحمد لله فإن الجزائر لها النصيب الأوفر من هذا النموذج السُّلَطي ،  رغم الهزات العظمي المتوالية عليها منذ الاستقلال؛ فإن الأبناء وإن غضبوا فلا يعقون ، و إن الآباء وإن قسو فلا يمحقوا .

في رحم هذا الصلة التراحمية ، يُترَقَّبُ فجر مشرق على الأستاذ محمد الأمين بلغيث وأسرته وآله وقلب الشهيد المفقود والده ، وشهداء الثورة في جبل الجرف وأٍرقوا وجبال أوراس المامشة الشم ، وشهداء الجزائر قاطبة ؛ فالشهادة رَحِمٌ، وتبرعم الجزائر محبة و وئاما ، وتغافرا وتسامحا ، مما أبقى عليها بها المولى تعالى نعمة الترابط الوطني ، سدّا منيعا من كيود إبليس وبنيه من أشباه الإنس .